اردو
جواب سؤال: صلاة المسلمين قبل حادثة الإسراء والمعراج
2017-01-13
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
ورد في كتاب الدولة الإسلامية صفحة 11 آخرها وإذا صلوا ذهبوا في الشعاب واستخفوا بصلاتهم من قومهم، وهذا في المرحلة السرية من الدعوة... فما هي الصلاة التي كان الصحابة يؤدونها خفية عن عيون قومهم، ونحن نعرف أن الصلاة فرضت في ليلة الإسراء، وإذا جاءت كلمة الصلاة في النص تعني الصلاة التي تكون بشعائر وحركات معينة لا تعني الدعاء؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
هذه المسألة فيها خلاف من حيث الصلاة التي كان المسلمون يصلونها قبل حادثة الإسراء والمعراج... والذي نرجحه أن الرسول e والمسلمين قبل أن تفرض الصلوات الخمس خلال الإسراء والمعراج كانوا يصلون ركعتين قبل طلوع الشمس، وركعتين قبل غروبها، ومن الأدلة على ذلك:
أولاً: سبب نزول الآيات في سورة العلق التي هي أول سورة نزلت، كان كما يلي:
- أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ قَالَ فَقِيلَ: نَعَمْ، فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، أَوْ لَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ، قَالَ: فَأَتَى رَسُولَ اللهِ e وَهُوَ يُصَلِّي، زَعَمَ لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ e: «لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا» قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ - لَا نَدْرِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ شَيْءٌ بَلَغَهُ -: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى، أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى، عَبْدًا إِذَا صَلَّى، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى، أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى، أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [العلق: 7] - يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ - ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى، كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ، فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ، كَلَّا لَا تُطِعْهُ﴾... وأخرج نحوه أحمد في مسنده.
- قال صاحب البحر المحيط: "قال ابن عطية: ولم يختلف أحد من المفسرين أن الناهي أبو جهل، وأن العبد المصلي هو محمد رسول الله e". [البحر المحيط (8/369)].
- · وهذه السورة هي أول سورة نزلت وفيها ذكر صلاة الرسول e وعدوان أبي جهل وهذا في المرحلة السرية فإذن كانت هناك صلاة قبل الإسراء والمعراج.
(وَذَكَرَ الْمُزَنِيّ أَنّ الصّلَاةَ قَبْلَ الْإِسْرَاء كَانَتْ صَلَاةً قَبْلَ غُرُوبِ الشّمْسِ وَصَلَاةً قَبْلَ طُلُوعِهَا، وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ بِالْعَشِيّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [غَافِر: 55]. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَلّامٍ مِثْلَهُ).
- وقال أبو محمد محمود الغيتابي الحنفي بدر الدين العيني (المتوفى: 855هـ) في كتابه شرح سنن أبي داود: (إن الصلاة قبل الإسراء كانت صلاة قبل غروب الشمس، وصلاة قبل طلوعها، ويشهد له قوله سبحانه: ﴿وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ بِالْعَشِيّ وَالْإِبْكَارِ﴾)
- وجاء نحوه في كتاب "البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري" لمؤلفه زين الدين بن إبراهيم المعروف بابن نجيم المصري (المتوفى: 970هـ):
(وَكَانَتْ الصَّلَاةُ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ صَلَاتَيْنِ: صَلَاةٌ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٌ قَبْلَ غُرُوبِهَا. قَالَ تَعَالَى ﴿وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ بِالْعَشِيّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [غافر: 55])
- · وهذا يدل على أن الرسول e والمسلمين كانوا يصلون صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها.
1- ذكر الماوردي أبو الحسن علي بن محمد البغدادي الشهير بالماوردي "المتوفى: 450هـ"، في تفسيره "النكت والعيون":
(﴿وسبح بحمد ربِّك﴾ قال مجاهد: وصَلِّ بأمر ربك ﴿بالعشي والإبكار﴾ فيه ثلاثة أقاويل: ... الثالث: هي صلاة مكة قبل أن تفرض الصلوات الخمس ركعتان غدوة وركعتان عشية، قاله الحسن)
2- ذكر شمس الدين أبو عبد الله الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي "المتوفى: 954هـ" في كتابه "مواهب الجليل في شرح مختصر خليل" في باب "فَصَلِّ مَشْرُوعِيَّة الصَّلَاة وَحُكْمهَا":
(قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَاخْتُلِفَ فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ إلَّا مَا وَقَعَ الْأَمْرُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ وَذَهَبَ الْحَرْبِيُّ إلَى أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ مَفْرُوضَةً رَكْعَتَيْنِ بِالْغَدَاةِ وَرَكْعَتَيْنِ بِالْعَشِيِّ...) انتهى
3- ذكر أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي "المتوفى: 520هـ" في كتابه "المقدمات الممهدات":
(وكان بدء الصلاة قبل أن تفرض الصلوات الخمس ركعتين غدوا وركعتين عشيا. وروي عن الحسن في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ [غافر: 55]، أنها صلاته بمكة حين كانت الصلاة ركعتين غدوا وركعتين عشيا، فلم يزل فرض الصلاة على ذلك ما كان رسول الله e والمسلمون بمكة تسع سنين...) انتهى
- وهذه الروايات تدل على أن ركعات صلاة العشي والإبكار قبل الإسراء كانت ركعتين غدواً، وركعتين عشياً.
(وكان يدعو النّاس للإسلام في مكة جهراً امتثالاً لأمر الله، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ﴾، وكان يتصل بالناس يعرض عليهم دينه ويكتلهم حوله على أساس هذا الدين سراً، وكان أصحاب رسول الله e إذا صلوا ذهبوا في الشعاب واستخفوْا بصلاتهم من قومهم...).
آمل أن تكون هذه المسألة قد اتضحت بإذن الله
أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة
15 ربيع الآخر 1438هـ
الموافق 2017/01/13م
رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك
رابط الجواب من صفحة الأمير على غوغل بلس
رابط الجواب من صفحة الأمير على تويتر
رابط الجواب من موقع الأمير